الشيخ محمد الصادقي الطهراني
523
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
آمرة بالسوء بل لوامة أو مطمئنة : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي » . وليست لنا إلّا إحدى هذه الثلاث ، وهي مختلفة حالات الروح ، واجتماعها في هذه الحالات ، أم تعددها كل بحالتها ، ذلك اجتماع الأضداد المتنافرة ، أو المحالات المتهاترة . « وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » وأمثالها هي من براهين وحدتها دون تعدد في ذواتها ، ولا اجتماع في حالاتها ! . ثم ومع الأسى نرى هنا كما هنالك ترسم أيدي الخيانة ما يمس من كرامة الصديق وليضرب عرض الحائط لمخالفته كتاب اللّه المصرح في آيات عدة ببراءة يوسف ويراعته « 1 » . وهكذا ينتهي دور السجن لمن كرّمه اللّه واصطفاه ، بريئا عن تهمة الخيانة ، جريئا على الخونة ، مما يدفع الملك أن يطلبه إليه مرة ثانية : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) . وهكذا يتجلى الإنسان في أكمله وأنقصه في قصص القرآن التي لا تقص لمجرد قصّ التاريخ وأداء الفن القصصي ، بل « لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ » فإنما تساق
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 23 عن أبي صالح في الآية قال : هذا قول يوسف عليه السلام لم يخن العزيز في امرأته ، فقال له جبرائيل : ولا حين حللت السراويل ؟ فقال يوسف عليه السلام : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي . . » أقول أليس حل السراويل للعزيزة بغيب العزيز خيانة ، ثم وفي القيلة المنسوبة إلى جبرائيل تكذيب لقول يوسف إضافة إلى تهمة الخيانة ! والصحيح ما أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : خشي نبي اللّه ان يكون زكى نفسه قال : وما أبرئ نفسي الآية